السيد هادي الخسروشاهي
34
في سبيل الوحدة والتقريب
« إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » « 1 » . ( 2 ) وحدة الرسول : الإيمان بالرسول صلى الله عليه وآله هو الأسّ الثاني لهذه الحركة الانسانية التي ينبغي لها أن تتفاعل قيماً وسلوكاً من أجل ربط حاضرها بماضيها ، وتعميم ذلك على مستقبلها بمسار واحد لا عوج فيه ، مقترن بالطاعة للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله . وعوامل الوحدة هنا تكمن في : أ - وحدة التلقّي : حيث كان الرسول صلى الله عليه وآله يتلقّى أوامره عن اللَّه تعالى : « وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى » « 2 » ثم يبلّغها للناس باعتباره المعبّر عن الولاية التشريعية الواحدة على أرض الواقع . وهذا المصدر الواحد يدعو المسلمين كافّة لأن ينهلوا منه ويتوحّدوا على ضوئه في كلّ شؤونهم . ب - وحدة القيادة : أنّ الرسول صلى الله عليه وآله يمتلك إلى جانب مهمة التبليغ منصب الإمامة والولاية على المسلمين ، وعلى أساس ذلك توحّدت تحت لوائه القبائل والأقوام التي آمنت برسالته وقاتلت تحت رايته الكفّار والمشركين ، وإن كانوا من أبناء جلدتهم ، متمرّدين على الأعراف القبلية والعنصرية القومية التي تعتبر حجر عثرة في طريق الوحدة الحقيقية ؛ وكلّ من كان من المسلمين مبعوثاً إلى مصر أو قائداً عسكريّاً كان يرى نفسه ممثلًا عن الرسول صلى الله عليه وآله ومنفّذاً لأوامره ، لا يرى لنفسه الاستقلالية في رأيه ، أو له الحقّ في مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله ، ممّا عزّز من موقع القيادة ولفت أنظار الناس إليها ، باعتبارها قيادة إلهية واحدة ، لأمّة إسلامية واحدة متماسكة الأركان ، متواصلة الفروع ، لا تختلف ولا تتخلّف عن وحدتها . قال تعالى : « لَاتَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ
--> ( 1 ) الأنبياء : 92 . . ( 2 ) النجم : 3 - 4 . .